جرة ذهب -الحلقة السادسة والعشرون

تاريخ التحديث: 16 أبريل 2018


#جرة_ذهب_الحلقة_26

كانت القافلة جاهزة للانطلاق بعد صلاة العشاء بقليل، تحركنا ووصلنا أراضٍ قاحلة على أطرافها نار مشتعلة دلت على خيم العرب، اضطررنا للالتفاف لتجنب المرور بجوارهم، وفي طريقنا رأينا قلعة توَّجها نور القمر، شامخة تتربع على جبل، وكأنها حصن يتحدى الغزاة، ويبدو أنها قد ألهمت جودت ليبحث عن مكان لدفن الذهب، فتكون علامة ثابتة، وعندما أرسل المسلَّحين بعيدًا، حرصًا على ألا يشاهدا شيئًا له علاقة بالذهب، علمتُ أنه لا نية لذبحهما.

أربعة جرار صغيرة وأخرى كبيرة حملناها على حمارين، ومع تحميلها واهتزازها أصابها بعض الشروخ، وقد لا تصمد لحين دفنها، فتوقفت القافلة وعرجنا عن الطريق، ولم نبتعد كثيرا، فقاد سلامة حمارا وسالم استلم الحمار الآخر، وبرفقتنا كان نعمة وسعدون، والكعب وخادمه بيبرس، والأمهق إيليا، انطلقنا وهذه المرة حدَّد جودت مواضع الدفن.

بدأت عملية الحفر والدفن ورقص السعدان والـ"قاقا باقا"، وكان نصيبي من الحفر برفقة سلامة وسالم بجوار كهف، أما نعمة وسعدون وبيبرس فكانوا في مكان آخر، وذهب جودت والأمهق للبحث عن صخرة لنقش الرموز، والكعب يستكشف المحيط...بعد توزيع المهام لم أكن لأجهد نفسي في الحفر كما كنت أفعل مُسبقًا، فلا أحد يراقب.

جرة الذهب الكبيرة المشروخة كانت بجوارنا، وعينا سلامة مصلوبة عليها، وكاد الفأس يهوي على قدمه أكثر من مرة، فقلت له:

- عمي سلامة، انتبه حتى لا يقتلك الفأس.

وكنت أُلمِّح لغير ذلك، وفَهِم ما قصدت...تعلو ضربات الفأس وأنفاس اللُّهاث المتقطعة وتدوِّي أصداءُ النقش، إلا أننا سمعنا عويلاً مرعبًا داخل الكهف، فصرخ سلامة:

- ضبع... ضبع.

لم ينطق بالثالثة حتى أطلقت ساقي لتسابق الريح، ولم يخطر ببالي أن هناك مكانا أكثر أمنا من العودة إلى القافلة، فسبقني صراخي إليها:

- ضبع... ضبع...

هبَّ الجميع لنجدتي متسلحين بما وقع تحت أيديهم من فؤوس وعصي وحجارة، وقفت لألتقط أنفاسي وكل من حولي يسأل:

- (وينه؟! وينه الضبع؟!)

لم أدرِ كيف أُجيب على السؤال، وعندما رأيت سالم واقفًا مع الجمع في انتظار الجواب ولم أجد تفسيرا لكيفية وصوله قبلي، أشرتُ بيدي إليه وقلت:

- اسألوا سالم!

انتقلت أبصارهم لسالم فأجابهم قبل أن يسألوا:

- الضبع عند سلامة...

وليته اكتفى بما أجاب، بل أخذ يشرح مفصلاً، وجعل مني الجبان الذي تخلى عن أصدقائه لينجو بنفسه، وتناسى وصوله قبلي...كنت أعتقد حينها أني تركتهم لتلتهي بهم الضباع، وأنجو بنفسي.

مرت ساعة ولم تهاجمنا الضباع، ونلت النصيب الأكبر من سخريتهم، وعاد جودت ومن معه بسلام، أما الكعب اللعين فقام بصفعي وتوبيخي فور رؤيتي، ولم يترك شتيمة إلا وشتمني بها، فأشفق جودت على حالي وصدَّه عني، ثم لامني في هدوء على ما فعلت.

كنَّا على مقربة من العرب، وفي سكون الليل الصوت يتعاظم، ويجاوز مسافات بعيدة ولم أنتبه لصراخي...أحدثتُ فوضى عارمة عن غير قصد، فلم يتم دفن جرتين من الذهب، وأسرعنا بالابتعاد عن المكان.

أشرقت الشمس ولم نتوقف حتى وصلنا موقعا للاختباء، ونصبنا الخيام، وحين انتهينا من واجباتنا المعتادة التف الجميع حول سلامة وقد استغل ما حدث، وخرج بمظهر البطل الشجاع الذي واجه الضبع بعد أن تخلى عنه رفاقه، وادعى أنه عالجه بضربة فأس، والكل امتدح بطولته.

ليس من الحكمة أن يشكك جبان في قصة شجاع، ففضلت دعم قصته، وإن كان قد روى مُسبقًا أن طبيلة ابن الغولة التي كانت تعيش بالمغارة، فلن يعجز أن يقنعنا بأن الكلب الذي عضه ضبعا، فشاركت البقية تحت الشجرة حول سلامة، لتهنئته بالنجاة من الموت، والاستماع لقصة الضبع بتفاصيلها المملة؛ مدَّ ساقه المصابة لاستعراض العضة وأخذ يروي ما حدث:

- عندما سمعت عويلا يخرج من الكهف، أيقنت أنه صوت ضبع، وربما ضباع، فحذرت رفاقي، ولكنهم فاجأوني بهروبهم، ولو هربت مثلهم لطاردتنا الضباع وقتلتنا، فرفعت الفأس قائلاً: "يا مُعين أعِن عبدك سلامة".

كنت على ثقة بقدرتي على قتله، ولكني كنت حذرا أن يبول علي، فبَول الضبع يسرق العقل! ويا إخوان جدي حسان -رحمة الله عليه- كان عائدا لبيته ذات يوم، واعترض طريقه أحد الضباع وتبول عليه، وما كان من جدي إلا أن سار خلفه فاقد الوعي حتى باب المغارة، وستر الله جدي بارتطام رأسه بحافة مدخل المغارة، فعاد إليه وعيه وهرب مسرعا، ولو دخل إلى جُحْر الضبع لافترسه...

لو لم ينادِ علينا الكعب لنساعده لتعرفنا على كل أفراد عائلة سلامة وبطولاتهم، وسرده للقصة مقنع، ولكنه عجز عن إخبارنا أين اختفت جثة الضبع الذي غرس الفأس برقبته، أثناء سرده للقصة كدت أضحك أكثر من مرة، واكتشفت أن للبول عند العرب أسرار، بول الجمال فيه علاج، وبول الضباع يخدر العقول، فلا عجب إن كان بول روهان بيك يطرد العفاريت.

طلب منا الكعب الحفر بالقرب من الخيام، وهذه المرة ليس من أجل دفن الذهب، وإنما لطهي أحد الخراف، حفرنا وأشعلنا النار حتى جمرت، ثم جلبنا أغصان شجر وحجارة مسطحة كما طلب، وقام الكعب بذبح الخروف، وطلب منا تنظيفه بعد أن استحوذ على كبده، وشارك فيه نيروز وخادمه بيبرس، عاد إلينا وشبك الأغصان وصف الحجارة فوقها ووضع الخروف، ثم صفَّ حجارة مسطحة فوق الخروف مجددا، ثم غطَّاها بجلد الخروف، وترك فوقه طينًا...طمر الحفرة بالكامل ولم يرقص الـ"قاقا باقا"، كانت طريقة غريبة فعلا، وقد راودني الشك في نجاحها، وبخاصة أن التراب سيختلط باللحم، وربما نستطيع القول وداعا للخروف...

طلبني جودت أفندي فذهبت إليه، وطلب مني ملء ثلاثة جرار ذهبًا خالصًا بغير تراب؛ إحداها كبيرة الحجم، وقبل خروجه وتَركِي بمفردي مع الذهب، عاد وعاتبني على ما حدث بالأمس، وحذرني من تكراره.

عندما خرج شعرتُ أنِّي بمنزلي، حتى أني تواقحت وأخرجت بعض الفستق للتسلية، ثم ملأت الجرار كاملة، وأدهشني استيعاب الجرار لهذا الكم من آلاف القطع، أغلقت الصندوق ولم يتبقَ فيه الكثير من الذهب، وبحذر شديد اقتربت من الصناديق وتأكدت أنه لم يُترك أية علامات خبيثة لتخبره إن فتحتها، معظمها كان مقفلا وتمكنت من إلقاء نظرة على صندوق واحد غير مقفل.

كان مزدحما بالعصمليات الذهبية، وإن كانت بقية الصناديق مملوءة بالقدر نفسه فسنحتاج للكثير من الجرار والوقت، وإن بقينا على هذه الوتيرة البطيئة في دفن الجرار فلن ننتهي بعد عدة أشهر، ولو قمنا بدفن ثلاثة أضعاف ما كنا ندفنه يوميا ربما نستطيع خلال شهر إخفاء الذهب، ولو لم أكن ملتزما بدور السانتور لاقترحت طرقًا مُبتكرة لتسهيل إنجاز المهمة وتسريعها.

انتهيت من التنظيف وقد أنجزت ذلك بطريقة تلائم وسواس النظافة عند جودت، ولم أنسَ المرور على الكثير من الأوراق بين الحين والآخر، وبخاصة دفتر يومياته وأشعاره ذو الجلدة الخضراء، وبشيفرة ساذجة كتب جودت:

- ((((( لقد آمن الباشا بأن المستقبل الحقيقي يكمن في البحر والسماء، والعقول التي تقودنا مازالت تعيش في أمجاد الماضي، ومازالت الإبل قادرة على وقف زحف المستقبل، وأي غد سيكون في انتظارنا ما دمنا نسير بأذيال عباءات عفا عنها الزمن...
إيماني عظيم بمشروع الباشا، ومستقبلنا جميعا يدعونا أن نصطف خلفه، هذا الرجل الذي لن يتردد في بذل دمه من أجل مستقبل بلادنا، وعظمتها ومكانتها بين الأمم، وما كنت لأتردد بأن أقوم بأي شيء من أجله، إيمانا به وليس لصلة الدم التي تربطنا.
حينما طلب مني التوجه إلى القدس لم أتردد، بل أمضيت هناك العشر الأواخر من رمضان عام ألف وتسعمائة وأربعة عشر من الميلاد في انتظار أن يصلني ما يوضح لي طبيعة مهمتي، ثم سافرت إلى بيروت بِناءً على طلبه، والتقيته سرا، وكان لقاءً حارًا نمَّ عن احترام وتقدير. وقال لي وقتها: "في هذا العالم لا أثق بأحد أكثر منك ومن فاطمة"، ثم أخذ يشرح لي خطته المستقبلية من أجل تركيا، كانت خطة جريئة وما كان ليقدم عليها غيره، يومها فقط علمت بأن المهمة التي أرسلني من أجلها إلى القدس، كانت استلام الكثير من الأموال والكنوز التي تم تجميعها في فلسطين، والإشراف على نقلها، على أن يقوم شكيب ويعقوب وفاطمة بإيصالها إلى بيروت حيثُ أستلمُها وأشرفُ على نقلها للمحطة القادمة في حلب.
بذلت جهدا كبيرا في محاولة إقناعه بأن يعقوب وشكيب أكثر كفاءة وخبرة مني، إلا أنه قطع الطريق وقال "لهذا احتاجهم في القدس وليس بحلب"، ومرت أيام في انتظار وصول الذهب والكنوز، وعاد الباشا وكان متكدر الحال، وأخبرني أنه اشتم رائحة خيانة من قبل شركائه في إسطنبول، ومن وراء ظهره خططوا للتلاعب فيما تم الاتفاق عليه مع إنكلترا سرا، والبقاء على التحالف مع ألمانيا، وأن لديه الكثير من الأسباب ليخشى على حياته في هذه المرحلة، ولذلك أوعز إلى يعقوب وشكيب بإبعاد كل الرجال الموالين لإسطنبول عن الأموال التي قرر نقلها، حتى تتضح الصورة وتنكشف نواياهم الحقيقية...لقد كانت مهمتي تستوجب الإشراف على إبقاء هذه الأموال بعيدا عن أيدي الجميع.
بدايةً اعتقدت أنها مهمة سهلة، وبخاصة أن عشرات الأشخاص الذين سيساعدونني هم من الموالين، وأعرفهم جيدا، ويكفيني وجود شكيب ويعقوب برفقتي، ولكني قلقت قليلا حينما بدأ الباشا ممهدًا لإخباري بأن شخصًا آخر سيرافقني لمساعدتي في إنجاز المهمة على أكمل وجه، وحين أخبرني أنه أهلا للثقة، ويملك الكثير من الخبرة، وأنه عرفه منذ زمن في العراق، اعتقدت أنه يتحدث عن صديقنا عديد، ولو كان هو لسرَّني ذلك كثيرا، ولكن حين حضر وتبين أنه لم يكن عديد، خاب أملي كثيرا، لمَّا وقف أمامي رجل أسود فارع الطول، يُدعى الشيخ طبرق، ولم يخفَ عليَّ أنه أقرب إلى المشعوذ، فأردت الاعتقاد أنه مجرد دليل لإرشادنا، وحينما كرر الباشا على مسامعي أكثر من مرة أن هذا الشيخ سيقوم بما تستدعيه الضرورة، ويتوجب ألا أعترض على كل ما قد يقوم به تساءلت: ما الذي يمكن أن أعترض عليه! فالتزمت الصمت))))).

مللت مما كتبه جودت وحفظت ذاكرتي ما تبقى، ثم خرجت لأطمئن على نبش القبر وإخراج الخروف لعلي أُصيب منه شيئا، وخاب أمل الجميع حين استولى عليه الكعب وخادمه، وجلسا بجانب خيمته ولم يشاركا أحدًا...قد أفعل أي شيء من أجل النجاة، وما كنت لأتذلل من أجل طعام، ولكن لا بأس من بعض الحيل؛ اقتربت منهم في كبرياء، وكانت نيروز قد انضمت لهما، وتظاهرت بأن جودت قد أرسلني لطلب الطعام ولم يبخلا علي بضلع خروف كامل حملته وابتعدت، وكان شهيا لا يقاوم، وما كنت لأتركه لجودت دون أن أنال منه نصيبي، وفكرت في حيلة أخرى قد تكون خطرة بعض الشيء، ولكن كراهيتي دفعتني إليها دفعًا، فاخترت طبقا يليق بالبهائم لا البشر، وحرصت على تنظيفه جيدا، فلست أنا من يتناول الطعام بوعاء قذر، وبأصابعي فتفتُ القليل من اللحم، وأبرزت الدهن، حتى كدت أشمئز من مظهره، ثم ذهبت إليه وقدمته له وقلت:

- لقد قام الشيخ طبرق بذبح خروف وطهوه، والكمية كانت صغيرة لهذا لم تكفيهما، وبعد أن شبِعا قام خادمه بإعطائي هذا الطبق لأحضره لك، وأنا ما كنت لأوافق على حمل مثل هذا الطعام لك، ولكني خشيت من غضب الشيخ وخادمه، لهذا أرجو منك أن تعذرني لتسببي في اشمئزازك...

ما إن أكملت كلامي حتى كاد يتقيأ، وما كنت بحاجة لكل هذا الشرح، فيكفي أن أَذْكر خادم الكعب لأدفعه للتقزز، أصبت هدفي ولكن...حدث ما لم يكن بالحسبان فبدلاً من قوله: خذه يا عزيز وتناوله انت، سار وطلب مني أن أتبعه، وأخذ ينظر إلى الجميع وعلمت أنه يحاول أن يختار أحدهم ليعطيه الطعام فأشار إلى طبيلة وقال:

- أعطِ هذا الطعام لذلك الرجل الضخم، اسمه (طبلونه)، أليس كذلك؟

أجبته:

- اسمه طبيلة يا سيدي.

حملت الطعام واقتربت منه وأعطيته إياه، ومسدت على شعره للمرة الأولى، وأخفيت غيظي، وتظاهرت بالسعادة لفعلي ذلك، وعدتُ وقلت لجودت:

- خيرًا فعلتَ يا سيدي، فحتى أنا ما كنت لأتذوق طعامًا عبث فيه خادم طبرق.

تمنيتُ لو أن الفيل ترك لي قطعة صغيرة، ولكن كيف ذلك وهو لم يوفر حتى العظام التي تركها الكعب خلفه...قضيتُ ما تبقى من هذا النهار اللعين حتى عاد القمر، وحانت لحظة الرحيل.

سرنا لساعات عدة، ثم توقفنا وغاب الكعب عنا ما يقارب العشر دقائق، وعاد إلى جودت وكنتُ قريبًا منه حيث قال:

- هذا المكان فيه ماء، وأقترح أن نخيم هنا، وهو مناسب لإنجاز عملي، وسآخذ معي جرة كبيرة...

فهمتُ أنه سيمارس طقوسه الخاصة لحراسة الذهب، ولم يَرُق لجودت التخييم بمكان لم يختره الدليل، ومع ذلك لم يعترض، ثم أخذت عينا المسخ تتفحص الجميع لاختيار مرافقيه فوقع اختياره على خلدون صاحب الأكتاف، فبالرغم من اعوجاجه إلا أنه صلب العود، لا يهادن من يسخر منه، فقبل أيام سخر الخادم بيبرس وسعدون من عوج أكتافه، فما كان من خلدون إلا وأن رفع ثوبه وأنزل سرواله، وقال بعد أن أشار إلى ذكره:

- هل تريدونه مستقيما أم معوجا؟

أبغضُ الخادم اللعين، ولكن ما كان على الأعوج أن يتصرف بمثل هذه الوقاحة، وبخاصة بالقرب من نيروز.

أصرَّ الكعب أن نقوم بنقل الجرة الكبيرة التي حملناها سابقا على ظهر بغل إلى حمار، وشق علينا ذلك، كما شق على الحمار حملها بعد موازنتها بمجموعة من الحجارة الثقيلة في الجانب الآخر، وأشكُّ في قدرته على الصمود.

سار الكعب ومن خلفه خلدون والحمار، وارتاب جودت وقال لي على مسمع من الكعب:

- اذهب يا عزيز وساعدهم.

التفت إليه الكعب قائلاً:

- لا داعٍ لذلك، فبعد تحديد المكان سأستدعيك لترسمه وتنقش العلامات.

ولكنه أصر على أن أرافقهم بحجة ثقل الجرة، ارتسمت على شفتي الكعب ابتسامة خبيثة ولم يعترض، ووافق وعيناه استهزأت بالباشا الذي لا يبدو أنه يثق به، ولم أكن أرغب بمرافقة هذا الحقير إلى المجهول، وتعريض نفسي للضباع، وما كنت أملك الحق في الاعتراض، ويبدو أن جودت يأتمنني على الذهب أكثر منه، كنتُ أتمنى لو يرافقنا سلامة وفأسه، كان ذلك سيشعرني بالأمان أكثر بالرغم من أني لم أصدق قصته.

سرنا لمسافة تزيد عن ألف متر، وأخذ يتفحص الكهوف والمغر التي كان أغلبها أشبه بالجحور، حتى استقر على أحدها في باطن تلة تحيط بها عدة تلال، فاقترب من الجحر وجلس أمامه، وأخذ يقوم بحركات الهراء التي اعتاد عليها، ونادى على خلدون الأعوج وأدخله الجحر ليخرج منه التراب ليتمكن من حشو الجرة داخله، وضيق الجُحر لم يسمح باستخدام معول، فبدأ يحفر ويجرف بيديه، ولم يطلب مني مساعدته، تركه وعاد للتربع على الأرض في انتظار انتهائه، وأمرني بالجلوس أمامه فأطعت...

<<<<<<نهاية الحلقة 26>>>>>>

يتبع>>>>




© 2023 by JarretDahab